سيد جميلى

25

نساء النبي ( ص )

وفي غار حراء نزل أمين السماء على أمين الأرض « 1 » ، ولم يكن في تلك اللحظه يدري محمد صلى الله عليه عن حقيقة الأمر شيئا ، حيث لم يعرف ماذا يراد منه ، ومن هو هذا الهاتف ناداه وألقى عليه روائع الكلم . لم يكن يعرف أنه صار مرسلا اليه ، وأصبح مبعوثا لقومه خاصة وللبشرية عامة ، فأخذ منه الروع والفزع والفرق كل مأخذ ، فانطلق في غبش الفجر مروّعا مأخوذا ترعد فرائصه ، ويرجف فؤاده ، ويخفق قلبه ، وقد امتقع لونه ، وشحب وجهه ، ثم دلف بيته وهو يقول : « زمّلوني زمّلوني . . . لقد خشيت على نفسي » . « 2 » وأخبر السيدة خديجة رضي الله عنها بما جرى له ، فما كان منها إلا أن ضمته إلى صدرها « 3 » ، ووضعت يدها على جبينه ، وهي تهدىء من روعه قائلة له : « الله يرعانا يا أبا القاسم ، أبشر يا بن عم وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده ، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ، والله لا يخزيك الله أبدا . . . .

--> ( 1 ) أمين السماء : جبريل عليه السلام ، وهو ملك الوحي ، وهو الناموس الأكبر الذي كان ينزل على موسى وعيسى ، وأمين الأرض هو محمد صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) راجع الحديث في صحيح البخاري . وانظر التفسير الكبير للفخر الرازي ( 30 / 171 ) وتفسير القرطبي ( 19 / 33 ) والبحر المحيط لأبي حيان ( 8 / 358 ) ( 3 ) در منجم في كتابه « حياة محمد » ص 58 ترجمة الأستاذ عادل زعيتر ، وفيه يقول : عندما جاء محمد صلى الله عليه وسلم خديجة خائفا مقرورا أشعث الشعر واللحية غريب النظرات فإذا بها ترد إليه السكينة والأمن » أه . بتصرف .